جلال الدين الرومي
625
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
كيف ؟ وجسدي حي وروحي حية ، إنني مدع ، لكنني مدع ولست كذاباً ، أدعى العشق وإن كنت غير جدير بالوصال ، إنني أشبه الشمع تقطع رقبتي فأزداد ضياء ( الصورة من شعر منوحهرى الدامغاني المتوفى سنة 432 ه ) ، إن عشاق الحق إذا احترق كل ما يملكون فإنما يكفيهم ويعوضهم إن يتألق عليهم شعاع واحد من نور الحق وأعزاء الحق لا يحتفون ، لقد جاهد إخوة يوسف في أن يخفوا يوسف عن أبيهم لكن آية واحدة من آيات الحق ( القميص ، بل ريح يوسف في القميص ) دلت يعقوب عليه وجعلت حيلة أخوة بدداً . ( 4085 - 4107 ) : يقوم الأخوان الآخران بنصح الأخ الأكبر : لا تكن غافلًا عما يحيط بك من أخطار ، لا تحرك آلامنا ، إنك لست موقناً من الوصول ، فكيف تلقى بنفسك في الخطر لمجرد الاحتمال والشك في إنك سوف تصل تقوم بهذه الفعلة ، دون أن تعدلها عدتها ، وما هي عدتها ؟ إنها تدبير الشيخ المرشد الذي يأخذ بيدك ، كيف يستطيع سالك مبتدىء أن يمضى إلى نهاية الطريق ؟ لقد كنت معتمداً على العقل ، وها أنت بقولك هذا تدل على أن عقلك قد ضاع منك ، فلا بد لك من عقل المرشد ، فإن لم تكن مظفراً فعش في ظل مظفر ، وإن لم تكن ذا بصيرة فتتبع خطو ذي بصيرة ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 276 - 279 وشروحها ) ، وكيف بك تمضى دون مرشد ؟ ألست ترى الفخاخ حولك ؟ وكلها جراح تبدو لك في صورة الدواء ( عن الفخاخ انظر الكتاب الثالث 269 - 275 وشروحها ) انظر الحية تمسك في يدها ورقة شجرة يظنها الطائر قوتاً فيسقط في فم الحية ( الصورة مكررة في البيت 281 من الكتاب الثالث ) ، ويمكن أن تكون الإشارة هنا إلى المثل العربي القائل " المال حية " انظر البيت 5290 من الكتاب الخامس ) ، والتمساح يصيد الطيور التي تطحن الديدان العالقة بأسنانه مائدة شهية ، نعم ، هذه هي صورة الدنيا تماماً ، تمد إليك صنوف النعيم ، لتقتلك ( ثبت طبياً أن الأمر حقيقة وليست مجازاً ، والموت بالأمراض المستعصية وأمراض القلب نسبتها الأكبر في الدول المرفهة ) ، إنني أضرب لك صوراً من مكر الحيوان فكيف بالإنسان ومكره وهو سيد على كل